القبائل بصورة عامة
يشترط
علماء الاجتماع لقيام أي جماعة وجود عنصرين هما: الاستقرار المكاني، وعاطفة الجماعة، هذان العنصران متوفران في القبيلة التي تتألف من عشائر، فإن كانت
بدوية مترحلة فلها دائرتها المكانية رغم أن هذه الدائرة تتغير من حين لآخر. فإذا ما استقرت هذه العشائر في مكان واحد ينشأ بين أفرادها تضامن أقوى تشد من أزره رابطة
القرابة.والقبيلة بهذا المفهوم مجتمع محلي، حتى وإن كان بعض عشائرها أو أفخاذها مترحلين لا يعيشون متجاورين. وكل مجموعة لها ما تسميه
الديرة؛ أي مجالها المعروف من الأرض. وتربط بين الجميع وشائج عاطفية تشد أفراد الجماعة إلى بعضهم وهي ما يطلق عليها
العصبية القبلية، وتنبع هذه العصبية من الشعور بوحدة الجماعة من صلات القربى ومن كونهم يعيشون على أرض واحدة.
تسمية القبائل
يلاحظ أن من بين أسماء القبائل أسماء هي أسماء حيوان أو نبات أو جماد أو أجرام سماوية، كما توجد بين المصطلحات الواردة في النسب كلمات ذات علاقة بالجسم والدم. وقد يكون لهذه التسميات صلة من نوع ما
بالطوطمية. وهذه الطوطمية تعد دورًا مر على القبائل البدائية، وقد كانت القبيلة تتخذ حيوانًا أو نباتًا أو كوكبًا أبًا لها وتعتقد أنه يحميها ويدافع عنها، أو على الأقل لا يؤذيها إن كان من الكائنات التي تؤذي بطبعها. لذا كانت القبائل تقدس طوطمها.من أسماء الحيوانات التي تسمت بها بعض القبائل والعشائر غير العربية: كلب، وذئب، ودب، وسلحفاة، ونسر، وثعلب، وثور، وهر، وبطة.
الزواج والحياة العائلية
ليست عادة الزواج المبكر وقفًا على القبائل في الشرق فحسب، بل إن كثيرًا من قبائل الهنود الحمر في الأمريكتين يتزوجون في عمر مبكر، فتتزوج الفتيات في عمر بين 11 و15 عامًا، أما الفتيان فيتزوجون فيما بين 15 و20 من العمر. ويقوم الوالدان باختيار زوجة ابنهما في قبائل الهنود الجنوبية، أما في أمريكا الشمالية فيسمح للابن باختيار زوجته، ويقوم، في سبيل إقناع والدي زوجة المستقبل، بتقديم كثير من الهدايا القيمة لينال قبولهما.وبينما يسكن ابن القبائل في الشرق مع أسرته، يسكن الفتى الهندي مع أهل زوجته ويعمل لهم إلى أن ينجبا الطفل الأول. ويستطيع الرجل في كل من مجتمعات القبائل الشرقية وفي الأمريكتين أن يتزوج أكثر من زوجة، لكن يكثر ذلك عند الهنود، خصوصًا الموسرين أو ذوي النفوذ والسلطان. إلا أن هذا التعدد ليس موجودًا لدى جميع قبائل الهنود، فمنهم من يحظر التعدد مثل قبيلتي الأروكوا والببلو في أمريكا الشمالية.وإذا ما توفي الزوج فقد تبقى الزوجة مترملة طوال عمرها في القبائل الشرقية أو قد تتزوج مرة أخرى داخل القبيلة. أما في قبائل الهنود، فإن الزوجة تظل في البيت وتعيش مع شقيق الزوج دون زواج رسمي حتى وإن كان لهذا الأخ زوجة أخرى. وإذا حدث أن توفيت الزوجة، فإنه من المتوقع أن تعوض الأسرة الزوج بابنة أخرى تكون بكرًا بدلاً عن أختها المتوفاة.
القبائل عند العرب
تعد القبيلة المجتمع الأكبر لأهل
البادية، وعلى الرغم من أن مصطلح قبيلة اندثر في كثير من المجتمعات سواء في الغرب أو الشرق، إلا أن اللفظة لا تزال حية يستعملها
العرب في كل مكان، بل يفتخر كثيرون منهم بانتمائهم إلى قبائل بعينها. على النقيض من ذلك نجد أن هذا المصطلح اتخذ معنى آخر لدى معظم الشعوب التي استعمرتها الدول الغربية إذ أطلق معظم الأوروبيين كلمة قبيلـة على الشعـوب
المستعمرة التي كانـت أقل تقدمًا منهم، واكتسب المصطلح لديهم معنى المجموعة البدائية لذا نجد كثيرًا من
الأفارقة وبعض الشعوب الأخرى يعدون كلمة قبيلة بمثابة تحقير لهم. من أجل هذا لجأ كثير من العلماء إلى تقسيمات أخرى مثل
المجموعة العرقية، أو
الأمة أو
الشعب، إلا أن العرب يفرقون بين الشعب والقبيلة والمجموعة العرقية.قام
علماء الأنساب بترتيب قبائل العرب ترتيبًا تنازليًا باختلاف طفيف بينهم، كالآتي:
الشعب، مثل
عدنان وقحطان؛
والقبيلة مثل
ربيعة ومضر؛
والعمارة، مثل
قريش وكنانة؛
والبطن، مثل
بني عبد مناف وبني مخزوم وبني أمية وبني هاشم؛
و الفخذ، مثل
بني المطلب؛
والعشيرة، مثل
بني تميم وبني شيبان؛
والفصيلة، مثل
بني أبي طالب وبني العباس.على الرغم من أن علماء الأنساب العرب يكادون يتفقون على ما تقدم من ترتيب
طبقات القبائل، إلا أن حركات هجرة القبائل، سواء أكانت طوعًا أو كرهًا جعلت هذا الترتيب غير مستقر، إذ ذابت البطون والأفخاذ، وقلما استخدمت مصطلحات العمارة والفصيلة، وصارت وحدة العشيرة أكثرها شيوعًا بل صارت تستخدم لتغطي معنى القبيلة أحيانًا بعد أن أصبح هناك خلط شديد بين المقصود من البطن أو الفخذ.
الثقافة والحياة الاجتماعية
الحياة الأسرية
يرتبط أفراد القبيلة في زمر اجتماعية عن طريق مجموعة من الروابط والعلاقات، وتمثل رابطة القرابة أهم هذه الروابط، وتزداد هذه الروابط بالزواج داخل ما يسمى بالأسر الممتدة التي لها نظامها الخاص في المسكن والمطعم واختيار الأسماء والأعراف والتقاليد.
الزواج
قلما يتزوج أفراد القبيلة العربية من خارج العشيرة، ولكن قد يتجاوز في ذلك أحيانًا حينما يتم زواج بنات بعض زعماء العشائر لتوثيق الصلات ودعم
الأحلاف بينها، ولا يسمح النظام الداخلي للقبيلة بأن تتزوج المرأة رجلاً من خارج القبيلة، لأن ذلك يكون بمثابة مخالفة صريحة لنظام الزواج في القبيلة قد يؤدي إلى عداء وحروب ذلك أن الفتاة تعد في المجتمع القبلي زوجة لابن عمها ¸عقدها وحلها بيد ابن عمها•إلا إذا لم يرغب فيها، فلها أن تتزوج بمن تريد داخل حدود القبيلة.غالبًا ما يتزوج الشباب في البوادي القبلية في أعمار مبكرة نسبيًا. ويتم الزواج عادة بصورة بسيطة، ويكون المهر رمزيًا. يذهب الخاطب ووالده فيطلبان البنت من أبيها أو ولي أمرها. ودرجت العادة عند بعض القبائل أن يسمح الأب لابنته أن تذهب إلى بيت زوجها وهي بنت تسع أو عشر سنين، لكنه لا يبني عليها إلا بعد بلوغها، وحينذاك تكون خبيرة بشؤون البيت والزوج والأولاد. ومن المهام التي تقوم بها الزوجة بجانب مهامها المنزلية من طبخ وغسل وإكرام للضيوف، أنها تعلف الجمال والشياه وتحلب وترعى الغنم، وتجز الصوف وتغزله لتصنع منه الفرش، وتدبغ جلود الذبائح لتصنع منها القرب والدلاء. وهي التي تجلب الماء من البئر وتخيط الملابس.
الضيافة
للقبائل شهرة كبيرة في الكرم سواء كان ذلك في الشرق أم في الغرب. ومن المعلوم أن قبائل الهنود كانت في بادئ الأمر تكرم الوافدين البيض، ولم تنشأ العداوة بين الهنود والبيض إلا بعد أن بادر الرجل الأبيض بالعداوة قتلاً وتشريدًا ومصادرة للأراضي. أما رجال القبائل في الشرق العربي فقد اشتهروا عبر تاريخهم الطويل بكرم النفس ورحابة الصدر والنخوة وإكرام الضيف. ويرى بعضهم أن استقبال الضيف في أي وقت من ليل أو نهار واجب مفروض عليه أداؤه. وإذا أقبل شخص على جماعة يأكلون يشاركهم طعامهم دون دعوة من أحد ويسقى الضيف القهوة العربية ثلاث مرات قبل أن يسأل عن حاجته التي أتى من أجلها وعن عشيرته. وليس فقر الرجل أو غناه سببًا في رفض استقبال الضيف، فإن لم يجد شيئًا يقدمه لضيفه استدان حتى يكرم ضيفه. تختلف عادات الضيافة من قبيلة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال، هناك قبائل يقوم كل رجالها على خدمة الضيف ويأخذونه إلى أفضل بيوت الديرة، ويقدمون له التمر والسمن والعسل والقرصان والقهوة، وينحرون أو يذبحون له، ويدعون كل من في الديرة ليشاركهم.وتختلف حاجات الضيوف؛ فمنهم عابر السبيل أو طالب حاجة أو زائر له معارف وقرابة، ومنهم من يطلب الجوار لقحط بلاده، ومنهم من نزلت به جائحة أو مصيبة وجاء طالبًا مساعدة مادية أو عينية. وقد عرف أناس بأسمائهم في التاريخ العربي اشتهروا بالكرم ومن ذلك حاتم الطائي الذي ينتمي إلى قبيلة
طيء وابن مهيد (مصوت بالعشاء) شيخ الفدعان من عنزه.
الأنساب والأسماء
. أرجع
ابن حزم جميع قبائل العرب إلى أب واحد سوى ثلاث قبائل هي:
تنوخ والعُتق
وغسان. وتتألف كل قبيلة مجتمعة من عدة بطون، فعلى سبيل المثال، تتألف تنوخ من عشر قبائل اجتمعوا وأقاموا في
البحرين فسموا تنوخ نسبة إلى التنخ (المقام)، أما العُتق فكانوا قومًا اجتمعوا على الرسول ³ فظفر بهم ثم أعتقهم فسموا بذلك، أما غسان فعدة بطون من
الأزد نزلوا على ماء يسمى غسان فسموا به.
تسمية الأشخاص والقبائل
كانت للقبائل العربية مذاهب في اختيار أسماء أبنائها وبناتها؛ فمنها ما كانوا يتفاءلون به في صراعهم مع أعدائهم مثل: غالب، وغلاب، وظالم. ومنها ما تفاءلوا به للأبناء مثل: مدرك، دراك، وعامر، وسعد وسعيد. ومنها ما سمي بأسماء الوحوش ترهيبًا لأعدائهم نحو: أسد وليث وضرغام. ومنها ما سمي بأسماء الأشجار الخشنة أو الغليظة مثل؛ طلحة، وسمرة، وسلمة، وقتادة. أو بأسماء أجزاء غليظة من الأرض مثل حجر، وحجير، وصخر، وفهر، وجندل، وجرول. وقد سئل أحد
الأعراب: "لم تسمون أبناءكم بشرِّ الأسماء نحو كلب وذئب، وعبيدكم بأحسنها نحو مرزوق ورباح" فقال: "إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا، وعبيدنا لأنفسنا".لا تختلف أسماء القبائل العربية عن أسماء القبائل الأخرى لا سيما القبائل السامية، فهي أسماء ذكور للآباء أو الأجداد، وإن وجدت أسماء مؤنثة لبعض القبائل فهي قليل مثل: خندف، وبجيلة وغيرهما وتكون في تلك الحالة أسماء لأمهات قبائل أو أسماء مواضع نسبت القبائل إليها. وتعود تسمية القبيلة إلى الرجل، وانتسابها إليه دون غيره من أفراد القبيلة بأن يشتهر بينهم لشجاعته وإقدامه أو كثرة ولده، فينسب بنوه وغيرهم إليه وكذلك أحفاده، وربما انضم إلى النسبة إليه غير أحفاده. وقد ينضم الرجل إلى غير قبيلته بالحلف و
الموالاة فينسب إليهم فيقال حينئذ: فلان حليف أو مولى بني فلان. وفي هذه الحالة يجوز له أن ينسب إلى قبيلته الأولى أو إلى القبيلة الثانية، أو ينسب إلى كلتيهما فيقال مثلاً: فلان التميمي ثم الكليبي.