تضحيات في زمن باطل
بقلم / حسن غريب أحمدباحث عنيد
وقف أمام الميدان الحاشد بالبشر واختلاط أصوات أبواق السيارات وعربات الكارو وبائعي الأطعمة ...أشخص بصره باحثا عنها ...فوجدها داخل قلبه تصرخ ولا مجيب.
انتظار الصبر
تحدثا سويا بصوت ناعم ...ثم بصوت أجش ...ثم بصوت عاليا...كان صنبور الماء أعلي من صوتهم فنزل خريره ليمسح جسدهما ويطهره من آثامهما الأنفه...ليبدءا حياة جديده بعد الموت.
انتظار بعد الصبر
جلست معه في احدي المحلات التي تقدم وجبات التيك أواي الجاهزة ووضع امامهم الطعام ...مكث يبتلع المرار ويمضغ الحنظل...وهي تقص عليه عن تاريخها المبهم الساقط نفسا وجسدا وبعض تقئ ما تناوله ...حتي الطعام كان يئن ويصرخ بصوت غير مسموع.
قرار مابعد الصبر
قالت له : انني احببتك
قال : ماذا أحببت في وانا رجل منكسر مثلك وعندي من الجمال ثلالثه ومن الأبقار واحدة .
قالت : جميل جدا
فقلت : وما اللجميل في ذلك ؟ ان الجمال في زمننا لا تصبر طويلا علي الجوع ولا العطش والبقرة عندما تنمو ولم تجد ما تتناوله تفترس بنهم كالأسد من امامها ...فلا جدوي لما عندي.
قالت : أريدك بمنأي عنهم فأنا غزالتك الشريدة رغم آثامي .
قال : أحيانا لحظات الحب الجميل تذوب فوق صخرة الفقر والعوز .
قالت : أنت ستحييني وبذلك ستحيي كل الناس جميعا .
قال : ومن يحييني أنا عندما يموت بداخلي فيموت بداخلي قبل أن يأتني ملاك الموت ؟ ومن قال لك انني اله لأحيا الناس أو نبيا كي أملك المعجزات فانت أنت وقلبم المكلوم هو قلبك الآت بكل انكساراته .
قالت : لكنك أحييت في ذاتي الحب الصادق والتضحية والايثار أرجوك لا تتركني .
وعندها انحدرت دمعتان علي وجنتيه وضمها علي صدره بعنف وقبلها قبلة حانيه لكنه لم ينتبه أنه بعد قراره في الابقاء ...أنها كانت قصيرة القامة وهو طويل ولم ينتبه لانحناءاته الا عندما شاهد وهو في غفوته وانتشاءاته الناس تحيطه من كل جانب قهقهة علي تراجعه وخفة عقله تاركينه ومبتعدين عنه .
رجل في الداخل
جلسا سويا يشاهدا فيلما ما في سينما ما ..وكانت الخيانه مشروعه لكن علاقاتها السابقة في كثير من الاحايين غير مشروعه .
حديث بعد الحديث
أراد أن يمنحها كل حبه وكل عشقه وكل حياته بعد أن أقسمت له أيما ايمان بأن هذا السحيق المأخوذ من بئر الندم والخيانة هو كل ما عندها ..لكنه عندما كان يعالجها بترياق الكذب الجميل وكشفت هي ذلك الكذب ..وجدت زمن سانح كي تكشف عما هو أقسمت من قبل أنه غير جديد..فكشفت النقاب عن من هو أعظم من شعر يبيض له الولد وهو في بطن أمه كانت بذلك تساوم بما في جعبتها لما هو يعالجها به .. فمات وقتها وبات شبحا لحسن غريب في ثوب قشيب .
بداية فرح لم يكتمل
مكثت تبكي بحرقه شديده وعندما وضع يده علي بطنها أدرك سبب الاجهاش .. وقتها فقط أراد أن يبحث لها عن دم جديد لزانه جديده .
معاناه هاتفيه
كلما تحدثت اليهم ....أغلقوا الهاتف في وجهي وبصقوا علي وعلي من يرافقني ...كانت دهشه وعندما رن الهاتف وقتها جاءها الرد : ان الحياة ليس بالحب المفترض الملزوم انما بالرضا والقبول .. وكانت من تحدثها أمها الغريبة عنها وعن حضنها البارد لها فحسب .
من يشتري ؟
امرأه باعت ذاتها من أجل لحظة صدق ...امرأه باعت جسدها من أجل الأمومة...امرأه باعت أعز ما تملك من أجل وعود كاذبه ...امرأه باعت نفسها وجسدها وعقلها لرجل أحبها كثيرا لكن الفقر ظل يطاردهما حتي الموت .
زيارات النوم
جاءته في المنام ...محدثة اياه ...كانت تعطي له ظهرها ولم ير منها سوى جلسة القرفصاء ومقتها وغضبها الشديد منه علي اهماله أرضه وعرضه وولده وماله وعمله ...عندما ألح عليها أن تحن عليه ولو بنظرة واحده فقط فكانت نظرة كسهم اخترق كل عظامه وضلوعه ...استيقظ من نومه فزعا أردك وقتها المبتغي من عدم نظر أمه اليه .
الخروج من الداخل
عندما التقي بأسرته وذويه وأقاربه ....رأي في عيونهم الذي لم يقل ولم يره من قبل ...سمع كلاما غريبا عنه ...تجرع ماء محنظلا وشايا بطعم البحر ...وقتها فحسب خرج من الداخل مقررا أن يعيش في أنسجته بمنأى عنهم جميعا فرأي بعدها احتفالا عظيما ومهيبا خاص به وبمعشوقته شارك فيه كل الحواس القلب والعيون والأذن عازفين أروع لحن سيمفوني هدهد القلب وروع أمامهم كل الأعداء فصاروا أحباء من بعيد.
أمنيات متناثرة
تمنيت أن يكون لي حبيبه ومعشوقه ومضحيه ووفيه وجريئه ...بغته جاءت لي لكن حبها كان رجراجا وعشقها كان موزعا ...وتضحيتها كانت لكل من عرفوها ...ووفاءها كان سكينا علي رقبتها وجرأتها كانت لا تتعدي سوى الخوف من ذاتها لما تنازلت به لغيرها وتحول بعد ذلك لكائن متوجس من نباح الكلاب وهيئتهم ...بغته رأيت نفسي أحبها حبا كزوجه وحبيبه في منتصف الطريق قبل الانزلاق داخل البئر والولوج في الشرك الكبير ...وقتها سمعت الأذان فتهدج قلبي وردد : لاحول ولا قوة الا بالله .
بريق مطفيء
قبع هو وهي في مكان رائع تندفع منه الشلالات بصوتها الناعم المموسق الهاديء فتسري في عروقه والمجتمع الراقي من حوله .... لكنه كان يبحث بعينين قلقتين عمن طعنه في قلبه بخنجر ...أبا أن يندمل أو يوقف نزيفه ...بيد أنه تناسي فمن طعنوها هم كثر .
قالت لي :
قالت لي وهي تبتسم بعيونها البراقة انها لم تشعر بطعم الحب ومعناه سوى معي ... وانها تقضي معي رغم الكفاف أسعد أيامها الثلاثة والثلاثين ... لكنني بغتة لمحت في عينيها لمحات من الماضي السحيق وخاصة في نشوة اللقاء الذي يجمعنا....فلعنت وقتها حظي وزمني العاثر أشعلت لفافة من التبغ ثم ألقيت بها بعد ذلك بعيدا عني